الشوكاني
175
فتح القدير
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي صالح في قوله ( إلا ما حملت ظهورهما ) قال : الألية ( أو الحوايا ) قال : المبعر ( أو ما اختلط بعظم ) قال : الشحم . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد في قوله ( أو الحوايا ) قال : المباعر . وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن الضحاك ( أو الحوايا ) قال : المرائض والمباعر . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس ( أو ما اختلط بعظم ) قال : الألية اختلط شحم الألية بالعصعص فهو حلال وكل شحم القوائم والجنب والرأس والعين والأذن يقولون قد اختلط ذلك بعظم فهو حلال لهم ، إنما حرم عليهم الثرب وشحم الكلية وكل شئ كان كذلك ليس في عظم . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( فإن كذبوك ) قال : اليهود . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : كانت اليهود يقولون : إن ما حرمه إسرائيل فنحن نحرمه ، فذلك قوله ( فإن كذبوك ) الآية . سورة الأنعام الآية ( 148 - 150 ) أخبر الله عن المشركين أنهم سيقولون هذه المقالة ، وهم كفار قريش أو جميع المشركين ، يريدون أنه لو شاء الله عدم شركهم ما أشركوا هم ولا آباؤهم ولا حرموا شيئا من الأنعام كالبحيرة ونحوها ، وظنوا أن هذا القول يخلصهم عن الحجة التي ألزمهم بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن ما فعلوه حق ، ولو لم يكن حقا لأرسل الله إلى آبائهم الذي ماتوا على الشرك ، وعلى تحريم ما لم يحرمه الله رسلا يأمرونهم بترك الشرك وبترك التحريم لما لم يحرمه الله . والتحليل لما لم يحلله ( كذلك كذب الذين من قبلهم ) أي مثل ما كذب هؤلاء كذب من قبلهم من المشركين أنبياء الله ( حتى ذاقوا بأسنا ) أي استمروا على التكذيب حتى ذاقوا بأسنا الذي أنزلناه بهم ، ثم أمره الله أن يقول لهم ( هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ) أي هل عندكم دليل صحيح بعد من العلم النافع فتخرجوه إلينا لننظر فيه ونتدبره ، والمقصود من هذا التبكيت لهم ، لأنه قد علم أنه لا علم عندهم يصلح للحجة ويقوم به البرهان ثم أوضح لهم أنهم ليسوا على شئ من العلم ، وأنهم إنما يتبعون الظنون : أي ما يتبعون إلا الظن الذي هو محل الخطأ ومكان الجهل ( وإن أنتم إلا تخرصون ) أي تتوهمون مجرد توهم فقط كما يتوهم الخارص ، وقد سبق تحقيقه ثم أمره الله سبحانه بأن يخبرهم أن لله الحجة البالغة على الناس : أي التي تنقطع عندها معاذيرهم وتبطل شبههم وظنونهم وتوهماتهم . والمراد بها الكتب المنزلة ، والرسل المرسلة ، وما جاءوا به من المعجزات ( فلو شاء ) هدايتكم جميعا ( لهداكم أجمعين ) ولكنه لم يشأ ذلك ، ومثله قوله تعالى - ولو شاء الله ما أشركوا - وما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله - ومثله كثير . ثم أمره الله أن يقول لهؤلاء المشركين ( هلم شهداكم ) أي هاتوهم وأحضروهم ، وهو اسم فعل